الاثنين، 19 أغسطس 2013

"البرهامية"

بعد ظهور "المدخلية" و "الجامية" كآخر الفرق الإسلامية في العصر الحديث ، يجب على المتخصصين في التنظير و التأريخ للحركات و الفرق الإسلامية أن يضيفوا "البرهامية" أو "حزب النور" أو "النوريين" كأحد التيارات السلفية الشاذة.
و "البرهامية" هي إحدى التيارات الأصولية التي ادعت أنها تتبع المنهج السلفي ، و التي نشأت من رحم "الدعوة السلفية" بالإسكندرية ، و لكنها اتخذت الشكل التنظيمي بعد ثورة "25 يناير" بتأسيس "حزب النور" كذراع سياسية للدعوة السلفية ، كواحد من أوائل الأحزاب الإسلامية بعد "الحرية و العدالة" الذراع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين".
و يبدو أن "البرهاميين" لم تكن لهم سياسة واضحة أو منهجا منضبطا ، إلا أن أكثر سياساتهم وضوحا هي سياسة "مخالفة الإخوان المسلمين" ، و هذا كان واضحا حتى قبل قيام الثورة ، فقد كانوا يتهمون "الإخوان" بالتفريط في الدين لتساهلهم في أمور السمت الإسلامي مثل "اللحية" و "التقصير" ، و حكم المعازف ، و تبدعيهم في أمور الذكر الجماعي و العقيدة ، و مسألة "الديمقراطية" و المشاركة في الانتخابات ، ثم أثناء الثورة حين حرموا الخروج على الحاكم المسلم "مطلقا" ، و بعد الثورة حين أسسوا حزبا منفردا ليخوضوا الانتخابات بعيدا عن الإخوان ، ثم دعم "أبو الفتوح" في الرئاسة و أخيرا حين تضامنوا مع جبهة الإنقاذ و التمرد علر "محمد مرسي"  ثم دعم الانقلاب العسكري الدامي في الثالث من يوليو في عام 2013.
و هم في أفعالهم السالفة جمعوا بين الكثير من الفرق الأخرى ، بل و جمعوا بين المتناقضات نفسها. فحين قالوا "الديمقراطية كفر مطلقا" قبل الثورة ، لم تكن كذلك بعدها . و حين قالوا "المشروع الإسلامي و الشريعة الإسلامية" ، دعموا "أبو الفتوح" في انتخابات الرئاسة مع علمهم باتجاهه اللبرالي ، بل لم يسلم "أبو إسماعيل من هجومهم و رميه بالنقائص. ثم في أثناء حكم مرسي تقمصوا دور المعارضة فاتهموه بالأخونة و التقصير في تطبيق الشريعة و خصوصا "الضباط الملتحين" ، و في أزمة النائب العام اتخذوا الجانب الآخر فتضامنوا مع جبهة الإنقاذ ، حتى كان التمرد على الرئيس فادعوا الحياد الذي لم يلتزموه في الثورة على "مبارك" و لم يحرموا الخروج على مرسي. ثم كان ظهور أحد أعضاء الهيئة العليا للحزب في خطاب "الانقلاب" طامة كبرى و دليلا على عدم حيادهم ، بدعوى الحفاظ على مجلس الشورى الذي حل بعدها ، و الحفاظ على الشريعة في الدستور و قد أقصوا من تشكيل لجنة"الخمسين" ؛ بل لم نسمع لهم صوتا في معارضة حكومة الانقلاب اللهم إلا تصريحات خافتة لذر الرماد في العيون.

كانت هذه المواقف سببا في مراجعة كثير من أبناء التيار السلفي لموقفهم ، و آخرون أعادوا التفكير في هوية "البرهاميين" ، فمن الناس من رماهم مباشرة بالعمالة لأمن الدولة ، و أن تأسيس حزب لهم هو خطة معدة مسبقا من أول الثورة ، و آخرون اتهموهم بالخيانة لأجل الحفاظ على مكانتهم عند مريديهم ، و آخرون اكتفوا بتخطيئهم و لكن افترضوا فيهم السذاجة ، و أما التلاميذ المخلصون فيرونهم مازالوا على الحق و أنهم الفرقة الناجية.
أيا كانت الدوافع فالعواقب واحدة ، فقد شهدت مصر حملة شعواء ليست على الإخوان وحدهم ، بل على التيار الإسلامي بأكمله و خصوصا أصحاب السمت منهم كالملتحين و المنتقبات ، و حملة واسعة من الاعتقالات ، بالإضافة إلى التصفية الجسدية ، و شهد التيار الإسلامي حملة تضييق لم يشهدها منذ العهد الناصري ؛ كل ذلك وسط صمت من العالم كله و بخاصة التيارات المدعية للحرية و الديمقراطية ، و من حزب النور نفسه فلم يعد يتكلم عن "العسكرة" أو "الضباط الملتحين" أو حتى في الاعتقال الجماعي لمجرد السمت.

و لا يزال التاريخ يكتب ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق